الشيخ المفيد
80
الإفصاح
ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم } ( 1 ) . فهل يجب لذلك أن يقطع على كل من صدق في مقاله بالعصمة من الضلال ، ويوجب له الثواب المقيم ، وإن ضم إلى فعله قبائح الأفعال ؟ ! فإن قال : نعم . خرج عن ملة الإسلام ، وإن قال : لا يجب ذلك لعلة من العلل . قيل له في آية السابقين مثل ما قال ، فإنه لا يجد فرقا . ويقال له أيضا : ما تصنع في قول الله تعالى : { وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون } ( 2 ) ؟ ! أتقول أن كل من صبر ( 3 ) على مصاب فاسترجع مقطوع له بالعصمة والأمان من العذاب ، وإن كان مخالفا لك في الاعتقاد ، بل مخالفا للإسلام ؟ ! فإن قال : نعم ظهر خزيه ، وإن قال : لا يجب ذلك . وذهب في الآية إلى الخصوص دون الاشتراط ، سقط معتمده من عموم آية السابقين ، ولم يبق معه ظاهر فيما اشتبه به الأمر عليه في إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ، وخطأ المتقدمين عليه حسب ما ذكرناه . وهذا باب إن بسطنا القول فيه ، واستوفينا الكلام في معانيه ،
--> ( 1 ) المائدة 5 : 119 . ( 2 ) سورة البقرة 2 : 155 - 157 . ( 3 ) في ب : أتقول إن كان من خبر .